ابن الكندي
6
فضائل مصر المحروسة
ومنهم قارون ، وكان ابن عم موسى : قال اللّه تعالى : " وَآتَيْناهُ مِنَ الْكُنُوزِ ما إِنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ " . وقال عز وجل : " فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ " . وكان قارون أيسر أهل الدنيا . ومنهم : هامان ، قال تعالى : " وَقالَ فِرْعَوْنُ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يا هامانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحاً " . ومنهم فيما يقال : الخضر عليه السلام ، وروى بعض أهل العلم أنه ابن فرعون موسى لصلبه ، وكان آمن بموسى ، وجاز البحر معه ، وكان مقدما عنده ، وكان نبيا . ومنهم : وزراء فرعون وجلساؤه ، ذكر اللّه تعالى عنهم في كتابه حسن المحضر ورجاحة العقل ، قال تعالى حكاية عن فرعون : " قالَ لِلْمَلَإِ حَوْلَهُ إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ فَما ذا تَأْمُرُونَ قالُوا أَرْجِهْ وَأَخاهُ وَابْعَثْ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ " . فهل في الدنيا جلساء ملك أرجح عقلا وأحسن محضرا منهم ؟ حيث أنصفوا ، وأمروا أن يمتحن بمثل ما وقع لهم أنه يشبه ما جاء به ، ولم يكونوا في المنزلة وقبح المحضر كوزراء نمرود ، حين شاورهم في إبراهيم عليه السلام . قال تعالى حكاية عنهم : " قالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ " . ذكر اللّه عز وجل ذلك عنهم في كتابه العزيز . ومنهم : السحرة الذين تجمعوا لموسى حين رأوا آيات موسى لم يصروا على الكفر ، ولم يلبثوا أن آمنوا وسجدوا للّه عز وجل . قال تعالى في كتابه : فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ رَبِّ مُوسى وَهارُونَ وفي آيات كثيرة كرر ذكرهم وأثنى عليهم . " فاقض ما أنت قاض إنما تقضى هذه الحياة الدنيا " . وروى ابن لهيعة عن عبد اللّه بن هبيرة السبئي ، وبكر بن عمر والخولاني ، ويزيد بن أبي حبيب ، قالوا : كان عدد السحرة اثنى عشر ساحرا تحت يدي كل ساحر منهم عشرون عريفا . تحت يدي كل عريف منهم ألف من السحرة فكان جميع السحرة مائتي ألف وأربعين ألفا ومائتين واثنين وخمسين إنسانا بالرؤساء والعرفاء . وأجمعت الرواة على أنه لا يعلم جماعة أسلمت في ساعة واحدة أكثر من جماعة القبط ، وروى أنه لم يفتتن